السيد محمد حسين الطهراني

67

معرفة المعاد

فَقُلْتُ : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أنَّ النَّاسَ كَانُوا بِايَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ . فَمَا هَذهِ الدَّابَّةُ ؟ قَالَ : هي دَابَّةٌ تَأكُلُ خُبْزاً وَخَلًا وَزَيْتاً . « 1 » وروى أيضاً بسنده المتّصل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : تَخْرُجُ دَابةُ الأرْضِ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، تَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِعَصَا مُوسَى ، وَتَسِمُ وَجْهُ الْكَافِرِ بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . « 2 » وهذا هو مقام ظهور الولاية ، لأنّ الولاية المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام طبقت المُلك والملكوت ، لكنّ تلك الولاية تظهر وتبرز وتتجلّى من خفائها وكمونها بعالم الشهادة حين تتحقّق مقدّمات القيامة . والولاية موجودة الآن أيضاً ، إلّا أنه ليس لها ظهور لعامّة الناس ، فهي مختفية لا يحسّونها ولا يدركونها . بلى ، لها ظهور لخواصّ الناس الذين جاهدوا الجهاد الأكبر وطووا منازل الإخلاص وصاروا من عباد الله المقرّبين المخلَصين ، فأولئك هم الذين يرون جميع حركات وسكنات العوامل تحت سيطرة الولاية وهيمنتها ؛ أمّا في الرجعة فإنّ ظهور الولاية سيكون لعموم الناس . علوّ مقام أمير المؤمنين عليه السلام ولدينا في الكثير من الروايات : عَلِيٌّ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَلَا يجُوزُ أحَدٌ على الصِّرَاطِ إلَّا وَكَتَبَ عَلِيٌّ لَهُ الْجَوَازَ . عليّ هو دابّة الأرض ، يجلو بعصا موسى وجوه المؤمنين فتصبح نيّرة

--> ( 1 و 2 ) - « تفسير البرهان » ج 2 ، ص 781 و 782 .